ابن كثير

408

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

( قلت ) قد وراه النسائي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : كان ناس يحجون بغير زاد ، فأنزل اللّه وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وأما حديث ورقاء فأخرجه البخاري عن يحيى بن بشر ، عن شبابة ، وأخرجه أبو داود عن أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي ومحمد بن عبد اللّه المخزومي عن شبابة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون : نحن المتوكلون ، فأنزل اللّه وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن شبابة ، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث شبابة به . وروى ابن جرير وابن مردويه من حديث عمرو بن عبد الغفار عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كانوا إذا أحرموا ومعهم أزوادهم رموا بها واستأنفوا زادا آخر ، فأنزل اللّه تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الدقيق والسويق والكعك ، وكذا قال ابن الزبير وأبو العالية ومجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي وسالم بن عبد اللّه وعطاء الخراساني وقتادة والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان ، وقال سعيد بن جبير : فتزودوا الدقيق والسويق والكعك . وقال وكيع بن الجراح في تفسيره : حدثنا سفيان عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير وَتَزَوَّدُوا قال الخشكنانج والسويق ، قال وكيع أيضا : حدثنا إبراهيم المكي عن ابن نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : إن من كرم الرجل طيب زاده في السفر ، وزاد فيه حماد بن سلمة عن أبي ريحانة أن ابن عمر كان يشترط على من صحبه الجوزة . وقوله فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة ، وهو استصحاب التقوى إليها ، كما قال وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [ الأعراف : 26 ] لما ذكر اللباس الحسي نبه مرشدا إلى اللباس المعنوي ، وهو الخشوع والطاعة والتقوى ، وذكر أنه خير من هذا وأنفع ، قال عطاء الخراساني في قوله فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى يعني زاد الآخرة ، وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني « 1 » : حدثنا عبدان ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا مروان بن معاوية عن إسماعيل ، عن قيس ، عن جرير بن عبد اللّه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة » وقال مقاتل بن حيان لما نزلت هذه الآية وَتَزَوَّدُوا : قام رجل من فقراء المسلمين فقال : يا رسول اللّه ، ما نجد ما نتزوده ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « تزود ما تكفّ به وجهك عن الناس ، وخير ما تزودتم التقوى » رواه ابن أبي حاتم « 2 » ، وقوله وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ يقول : واتقوا عقابي ونكالي وعذابي لمن خالفني ولم يأتمر بأمري ، يا ذوي العقول والأفهام .

--> ( 1 ) الدر المنثور 1 / 399 . ( 2 ) الدر المنثور 1 / 399 .